الزركشي

473

البحر المحيط في أصول الفقه

في العدة مع وجود الريبة وعدمها سواء وقال ابن السمعاني يكون تخصيصا إلا أن يقع موقع التأكيد أو غالب الحال يصرف بالدليل عن حكم الشرط كقوله إن خفتم فإن الخوف تأكيد لا شرط وقوله اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم . [ المسألة ] التاسعة : لا خلاف في وجوب اتصال الشرط في الكلام وإن اختلف في الاستثناء ولا خلاف في أنه يجوز تقيد الكلام بشرط يكون الخارج به أكثر من الباقي ولا يأتي فيه الخلاف في الاستثناء قاله الإمام قال الهندي وهذا يجب تنزيله على ما علم أنه كذلك وأما ما يجهل فيه الحال فيجوز أن يقيد ولو بشرط لا يبقى من مدلولاته شيء كقولك أكرم من يدخل الدار إن أكرمك وإن اتفق أن أحدا منهم لم يكرمه . [ المسألة ] العاشرة : اختلفوا في الجمل المتعاطفة إذا تعقبها شرط هل يرجع إلى الجميع أو يختص بالأخيرة على طريقين : أحدهما على قولين وممن حكاها الصيرفي في كتابه الدلائل فقال اختلف أهل اللغة في ذلك فقال قوم يرجع إلى ما يليه حتى يقوم دليل على إرادة الكل وقال قوم بل يرجع إلى الكل حتى يقوم دليل إرادة البعض ثم اختار الصيرفي رجوعه إلى الكل لأن الشرط وقع في آخر الكلام فلم يكن آخر المعطوفات أو به من غيره فأمضي على عمومه . وحكى الغزالي عن الأشعرية عدم عوده إلى الجميع قال ابن الفارض المعتزلي في النكت الذي في كتب علمائنا كثيرا رجوعه إلى الجميع ويفرقون بينه وبين الاستثناء ومنهم من سوى بينهما في رده إلى الجميع قال ووجدت بعض الأدباء يسوي بينهما في الرجوع إلى ما يليهما . والطريقة الثانية القطع بعوده إلى الجميع والفرق أن الشرط منزلته التقدم على المشروط فإذا أخر لفظا كان كالمصدر في الكلام ولو صدر لتعلق بالجميع فكذا المتأخر وعلى هذا جرى ابن مالك في باب الاستثناء من شرح التسهيل فقال واتفق العلماء على تعلق الشرط بالجميع في نحو لا تصحب زيدا ولا تزره ولا تكلمه إن ظلمني واختلفوا في الاستثناء انتهى وهو ما أورده القفال والماوردي قالا إلا أن